تقديم لكتاب "بعد الفضيلة" لألاسدير ماكنتير، 1981

بعد الفضيلة

ألاسدير ماكنتاير (1929- بعمر 91 سنة)


تقديم/ يامن زينة



لعل أشهر النصوص التي كتبت في الإيتيقا، تحاول إحياء أخلاق الفضيلة في تاريخنا المعاصر؛ كتاب "بعد الفضيلة -1981" للفيلسوف ألاسدير ماكنتاير(Alasdair MacIntyre) ، حيث يسلط فيه الضوء على الحالة المزرية التي لحقت بالتداول الأخلاقي العام، من حيث أنه أخفق في أن يكون عقلانيًّا، في نفس الوقت الذي أخفق في أن يعترف بلا عقلانيته. بل ويحاجج أن الصور القديمة عن التداولات الأخلاقية قد كانت أحسن حالًا، من خلال إفراده وعلى نحو خاص النموذج الأرسطي في فلسفة الأخلاق.

وفقًا لماكنتاير يحمل كتاب "بعد الفضيلة" في طياته سبع دعاوٍ محورية. حيث يبدأ ويستعير حكاية رمزية (أليغوريا) من إيحاء فرضية جاءت في رواية الخيال العلمي "ترنيمة من أجل ليبوفتش" - (A Canticle for Leibowitz) : تحكي عن عالم يستغنى فيه البشر عن العلوم فجأةً وكليةً، إذ أنهم قد أحرقوا الكتب وأعدموا العلماء. فيسأل ماكنتاير كيف سيكون حال العلم إن قرر الناس أن يعيدوا تجميعه من الشذرات التي بقيت بعد الفاجعة؟ يزعم ماكنتاير أن هذه العلوم المحدثة، رغم أنها ستكون في ظاهرها شبيهة بالقديمة، لكنها ستكون مفرغة من فحواها كعلم حقيقي، وذلك لغياب أسباب الفرضيّات والتوجهات.

يقول ماكنتاير: "إن النظرية التي أريد تقديمها لكم؛ هي أننا في عالمنا الراهن الذي نعيش فيه ضمن لغة من الأخلاق، حاله كحالة الاضطراب العظيم التي أصابت لغة العلم الطبيعي في ذلك العالم الافتراضي الذي وصفته لكم". ويقوم ماكنتاير بتطبيق هذه النظرية، على وجه الخصوص، كي يقدم لنا تصورًا يوضح كيف أن الهياكل الأخلاقية التي نتجت عن عصر التنوير قد كان محكومًا عليها بالفشل فلسفيًا منذ البدء، إذ تم تشكيلها باستخدام لغة مشوشة عن الأخلاق المشار إليها آنفًا. ويدّعى ماكنتاير أن هذا الفشل قد أحاط بأعمال أساطين من فلاسفة الأخلاق في عصر التنوير وما بعد عصر التنوير، لا سيّما، سورين كيركغارد، وإيمانويل كانط، وكارل ماركس، وديفيد هيوم. "حيث فشل هؤلاء الفلاسفة بسبب خصائص معينة ومشتركة فيما بينهم مستمدة من خلفيات [أو تجارب] تاريخية محددة للغاية". وتتمثل هذه الخلفية في تخلي عصر النهضة عن التوجه الأرسطي، لا سيّما المفهوم الأرسطي عن الغائية (teleology).

ويحاجج ماكنتير بقوله أن أخلاق العصور القديمة والوسطى، قد اعتمدت على الفكرة الغائية في أن حياة الإنسان كان لها نهاية أو صبغة سليمة، وأن الوجود الإنساني لن يتمكن من بلوغ هذه النهاية بدون تحضير. لكن علم عصر النهضة رفض علوم الفيزياء الغائية الأرسطية باعتبارها تفسيرًا خاطئًا وأهملها، مما أدى بفلسفة عصر النهضة لأن تأخذ موقفاً مماثلاً من الرفض في مجال الأخلاق. لكن الأخلاق بتجريدها من الغائية، قد تم تطهيرها، من حيث كونها جسمًا معرفيًّا، من مضمونها الجوهري، وأضحت فحسب، وعلى نحو أساسي، مجرد قائمة من مفردات الكلام مع بعض التعريفات المجردة من السياق. والحال كذلك، وقد أقام فلاسفة التنوير ومن يعقبهم مفاهيمهم عن الأخلاق مستندين على إطار عمل مشوه، كانوا قد حكموا على أنفسهم بالفشل منذ البدء.


يتبع

2020.08.23


المصدر:

AFTER VIRTUE BY ALASDAIR MACINTYRE, THIRD EDITION. 1981, 2007. UNIVERSITY OF NOTRE DAME PRESS.

5 views0 comments